السيد الطباطبائي

40

تفسير الميزان

قوله فلم تقتلوهم ) لمجرد ربط الجمل بعضها ببعض . والوجه ما قدمناه . قوله تعالى : ( ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ) قال في المجمع : ( ذلكم ) موضعه رفع ، وكذلك ( أن الله ) في موضع رفع ، والتقدير : الامر ذلكم والامر ان الله موهن ، وكذلك الوجه فيما تقدم من قوله : ( ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ) ، ومن قال : ان ( ذلكم ) مبتدء و ( فذوقوه ) خبره فقد أخطأ لان ما بعد الفاء لا يكون خبرا لمبتدء ، ولا يجوز : زيد فمنطلق ، ولا : زيد فاضربه إلا أن تضمر ( هذا ) تريد : هذا زيد فاضربه . انتهى . فمعنى الآية : الامر ذلكم الذي ذكرناه والامر ان الله موهن كيد الكافرين . قوله تعالى : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) إلى آخر الآية . ظاهر الآية بما تشتمل عليه من الجمل المسرودة كقوله : ( وإن تنتهوا فهو خير لكم ) وقوله : ( وإن تعودوا نعد ) الخ أن تكون الخطاب فيه للمشركين دون المؤمنين باشتمال الكلام على الالتفات للتهكم ، وهو المناسب لقوله في الآية السابقة : ( وأن الله موهن كيد الكافرين ) . فالمعنى : إن طلبتم الفتح وسألتم الله أيها المشركون ان يفتح بينكم وبين المؤمنين فقد جاءكم الفتح بما أظهر الله من الحق يوم بدر فكانت الدائرة للمؤمنين عليكم ، وإن تنتهوا عن المكيدة على الله ورسوله فهو خير لكم وان تعودوا إلى مثل ما كدتم نعد إلى مثل ما أوهنا به كيدكم ، ولن تغنى عنكم جماعتكم شيئا ولو كثرت كما لم تغن في هذه المرة وان الله مع المؤمنين ولن يغلب من هو معه . وبهذا يتأيد ما ورد ان أبا جهل قال يوم بدر حين اصطف الفريقان أو حين التقى الفئتان : اللهم ان محمدا أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف فانصر عليه ، وفى بعض الروايات - وهو الأنسب - كما في المجمع عن أبي حمزة قال أبو جهل : اللهم ربنا ديننا القديم ودين محمد الحديث فأي الدينين كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله اليوم . وذكر بعضهم : ان الخطاب في الآية للمؤمنين ، ووجهوا مضامين جملها بما لا يرتضيه الذوق السليم ، ولا جدوى للإطالة بذكرها والمناقشة فيها فمن أراد ذلك فعليه بالمطولات . قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ) الضمير على ما يفيده السياق راجع إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، والمعنى : ولا تولوا عن الرسول